حرب الحوثيين على القطاع الخاص .. تدمير ممنهج لصالح الاقتصاد الطفيلي (تقرير)

0 1


في سياق استمرار التضييق على الشركات وخنق الحريات ونهب المال العام والخاص، وفرض الإتاوات والجبايات بالقوة، يواصل الحوثيون المضي في تلك الانتهاكات، ما جعل كثير من تلك المؤسسات التي تقع في مناطق سيطرة تلك الجماعة تفكر بنقل مقرها إلى خارج اليمن.

 

استغلت جماعة الحوثي سيطرتها على مختلف مفاصل الدولة بصنعاء، بينها الجهاز القضائي والأمني والعسكري، وبدأت بمسلسل الابتزاز الذي تكرر كثيرا وطال ذلك عديد من الشركات.

 

وأدى غياب دور أجهزة الأمن والسلطة القضائية في رضوخ تلك المؤسسات للحوثيين، والبدء بتنفيذ بعض الإجراءات للخلاص من ذلك العبث.

 

وتصل بعض الجبايات التي فرضها الحوثيون على البنوك قرابة 30% من الأرباح للعام 2018، مستغلة نفوذها وسطوتها على صعاء.

 

وهناك مخاوف من أن يؤدي التضييق الكبير على الشركات في رفع معدلات البطالة بين الشاب اليمني خاصة مع إغلاق بعض المؤسسات أبوابها بينها شركة واي للاتصالات، في البلد الذي ارتفعت فيه نسبة الفقر إلى أكثر من 85% ويعاني من المجاعة.

 

شركة MTN وبنك التضامن أنموذجا

 

طالت تلك الإجراءات بعض المؤسسات وحتى المحلات التجارية الصغيرة كسيتي ماكس بصنعاء، وتم مصادرة أموال مواطنين وذلك من خلال حجز وتحفظ على حسابات كثير منهم.

 

كانت كذلك شركة MTN للاتصالات تعرضت منتصف العام 2018 للابتزاز، وسعت جماعة الحوثي إلى الاستحواذ على أرصدتها، وذلك بإصدار محكمة الضرائب الابتدائية الخاضعة لهم أمرا يتضمن حجز أرصدتها في جميع البنوك وشركات الصرافة.

 

تحدثت مصادر لوسائل إعلام خليجية، أن الشركة تدرس بشكل جدي مغادرة السوق اليمنية، نتيجة لضغط الحوثيين عليهم بإصدار حكم يقضي بمصادرة نحو 200 مليون دولار أمريكي. لكن الشركة أصدرت بيانا نفت فيه الأنباء المتداولة حول نيتها مغادرة السوق اليمنية، مشيرة إلى عزمها اللجوء لحل مشكلاتها بطرق قانونية بما كفل حماية الاستثمار والحفاظ على المصالح الاقتصادية.

 

وكشف تقرير فريق الخبراء الأممي للعام 2017 عن وصاية تفرضها جماعة الحوثي على شركات الاتصالات اليمنية الأربع، وتحويلها إلى مصدر من مصادر التمويل لحروبها منذ العام 2015م.

 

وشركة MTN هي شركة اتصالات متعددة الجنسيات تأسست في جنوب أفريقيا عام 1994، وتقدم الشركة خدمة الاتصالات الهاتفية والمحمولة في21 دولة من دول أفريقيا والشرق الأوسط بما فيها اليمن.

 

الانتهاكات تلك طالت كذلك مسؤولا في بنك التضامن واثنين من الموظفين، واقتادهم إلى سجن الأمن القومي، وأدى ذلك إلى إغلاق البنك المركز الرئيسي وفروعه الستة بصنعاء احتجاجا على تلك الممارسات.

 

 وتحدث مصادر لوسائل إعلام بأن سبب تلك الانتهاكات، يعود إلى رفض البنك الاستجابة لضغوطات تمارسها الجماعة للحصول على جزء من أرباح البنك للعام 2018. إذ يطالب الحوثيون بتسليم تقارير تفصيلية وبيانات مالية تخص البنك، وتشكك بالتقارير التي رفعها البنك للبنك المركزي، واعتبرتها وهمية وغير صحيحة.

 

شركة سبأفون

 

عانت وبشكل كبير كذلك كبرى شركات الهاتف النقال الخاصة باليمن سبأ فون من الابتزاز والتضييق عليها من قِبل الحوثيين، الذين قاموا بحجز أموالها وممتلكاتها، بذريعة ديون ضريبة مستحقة عليها تبلغ حوالي مليارين و114 مليون ريال.

 

في سياق ذلك، طالب موظفو شركة سبأفون، المحكمة العليا الخاضعة لسيطرة الحوثيين بإلغاء الأحكام الجائرة بحق الشركة، وذلك خلال وقفة احتجاجية نفذوها مطلع الشهر الجاري.

 

وفي وقت سابق أصدرت محكمة الضرائب الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي “حكم” باحتجاز أكثر من 40 مليار ريال من أرصدة شركة “سبأ فون”، ومبالغ أخرى دون أي مسوغ قانوني.

 

الهيئة الإدارية لنقابة موظفي وعمال الشركة، حذرت في رسالة قدمتها إلى رئيس المحكمة العليا القاضي عصام السماوي، من إفلاس الشركة وانقطاع خدماتها.

 

أهداف مختلفة

 

لم يكن هناك مبرر واضح لسلوك الحوثيين ذاك، إلا أن الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي فاروق الكمالي قال تلك الجماعة لم تكتفِ بتدمير مؤسسات الدولة، وتواصل تدمير الاقتصاد الرسمي لصالح اقتصاد السوق السوداء، وتدمير القطاع الخاص المنظم لصالح اقتصاد طفيلي نشأ خلال الحرب من تجار الحروب.

 

وضرب مثالا لـ”الموقع بوست” بالقول: “في مقابل تعطيل شركة النفط الحكومية، تم تأسيس عشرات من شركات النفط الخاصة المملوكة لقيادات حوثية تتولى استيراد وتوزيع المشتقات النفطية وغاز الطبخ”.

 

ويتم التمهيد –وفق الكمالي-لإنشاء شركات خاصة في قطاع الاتصالات النقالة، من خلال ضرب شركات الاتصالات الموجودة، حيث تم فرض الحجز التحفظي على شركات الهاتف النقال، بهدف السيطرة عليها ونهب إيراداتها، ومن ثم استخدام البنية التحتية لهذه الشركات في تأسيس الشركات الجديدة المرتقبة.

 

وحذر من استمرار سلطات الحوثيين في فرض إتاوات وضرائب غير قانونية على تجار الواردات، والمصنعين والشركات الخدمية الخاصة وصغار التجار في العاصمة صنعاء وبقية مناطقهم، كون تلك الإجراءات ستؤدي إلى تدمير القطاع التجاري والخدمي الخاص، وإلى ارتفاع الأسعار وخلق أزمات معقدة تفاقم المعاناة المعيشية لليمنيين.

 

وحول ما إذا كان الحوثيون يعانون من ضائقة مالية خاصة بعد نقل البنك المركزي إلى عدن، أكد الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي أن لديهم إيرادات الدولة من المحافظات الخاضعة لسيطرتهم، وخلقوا إيرادات جديدة تدر عليهم دخلا منتظما بمليارات الريالات، منها استحداث منافذ جمركية في مناطقهم وفرض رسوم جمركية إضافية على الواردات القادمة عبر المنافذ والموانئ الخاضعة لسلطة الحكومة.

 

 وفي المقابل فإن إنفاقهم على الخدمات العامة صفر، فهم لا يدفعون رواتب موظفي القطاع العام ولا يقدمون الخدمات للناس مثل الكهرباء والمياه، وفق الكمالي.

 

واستخدم الحوثيون شركات الاتصالات من أجل دعوة أنصارهم للتبرع دعما لما يسمى بـ”المجهود الحربي”، وحصلت من خلال ذلك على مبالغ طائلة.

 

أعمال مخالفة للقانون

 

وحذرت سابقا الغرفة التجارية من استهداف رأس المال الوطني، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات الجنونية تعد استهدافاً مباشرًا لرأس المال وبنيته التحتية، مؤكدة أن الإجراءات الحوثية تتعارض كلياً مع القوانين النافذة والدستور الساري في البلاد، والذي يجرم إعادة إجراء جمركي أو فرض أي مبالغ مالية على أي بضائع تجارية دخلت من أحد الدوائر الجمركية الرسمية للجمهورية اليمنية.

 

من جانبه يؤكد الناشط حمدي محرم أن التضييق على الشركات التجارية في المناطق التابعة للحوثيين ليس وليد اللحظة، كون الجماعة منذ دخولها صنعاء مارسته بحق الشركات التجارية، سواء من خلال فرض رسوم وجمارك إضافية، أو الجبايات غير القانونية كالمجهود الحربي ودعم الاحتفالات والسبب يعود إلى حاجتها لتمويل أنشطتها.

 

وحول الحلول التي يمكن لتلك الشركات اللجوء لها في الوقت الحالي، فرأى أن تلك المؤسسات التجارية ليس بيدهم أي شيء حاليا، سوى الرضوخ للمطالب الجماعة بحكم الأمر الواقع، خاصة أن معظم المقرات الشركات الكبيرة بصنعاء.

يمكن قراءة الخبر في المصدر من هنا من الموقع بوست



Source link

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Loading...