أبرز القضايا المطروحة لمفاوضات البريكست

0 11
تسلم رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الأربعاء 29 مارس/آذار 2017 رسالة من رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تطلب فيها رسميا تفعيل المادة الخمسين من معاهدة لشبونة المنظمة لانسحاب أي دولة عضوة من الاتحاد الأوروبي، وهو ما يطلق العد التنازلي لعملية تفاوضية طويلة وشاقة بشأن ملفات معقدة ترتبط بمصالح متشابكة ومتباينة في الوقت نفسه بين الطرفين.
وفي ما يلي أبرز قضايا مفاوضات بريكست:

الانفصال أولا

دعت بريطانيا لإجراء المفاوضات بشأن خروج بلادها من الاتحاد بالتزامن مع المحادثات بشأن تحديد العلاقة المستقبلية بين الطرفين، ولكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رفضت هذه الدعوة، مشددة على أنه يجب أن توضح المفاوضات أولا كيف ستفكك العلاقات المتشابكة بين الطرفين، وبعدها يمكن الحديث عن العلاقات المستقبلية بين بريطانيا ودول الاتحاد.

ويريد الأوروبيون أن يتم التفاوض مع بريطانيا لإبرام اتفاقين منفصلين، الأول هو اتفاق الانفصال الذي يوضح كيفية الانفصال وتبعاته، والثاني هو اتفاق العلاقات المستقبلية بعد الانفصال، وهو يشمل العديد من المجالات السياسية والقانونية والاقتصادية والأمنية وغيرها.

وقال كبير مفاوضي البرلمان الأوروبي في مفاوضات الانسحاب جاي فورفشتات إن الاتحاد الأوروبي لن يقبل أن تبدأ لندن محادثات ثنائية مع أعضاء التكتل قبل مغادرة الاتحاد رسميا في غضون عامين.

فاتورة الانسحاب

يقول الأوروبيون إنهم يريدون أن يستهلوا المفاوضات بموضوع فاتورة خروج بريطانيا والمقدرة بنحو ستين مليار يورو (65 مليار دولار)، والتي تمثل الالتزامات التي قطعتها لندن في إطار الموازنة الأوروبية حتى العام 2020.

وقال كبير مفاوضي الاتحاد في ملف بريكست ميشال بارنييه إن الأمر يتعلق بتصفية الحسابات لا أكثر ولا أقل، لكن وزير المالية البريطاني فيليب هاموند قال إن حكومة بلاده لا تعترف بالمبالغ الضخمة التي يجري تداولها في بروكسل.

وقال الوزير البريطاني لشؤون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي ديفد ديفيز إنه لا يتوقع أن تضطر بريطانيا إلى دفع المبلغ المذكور للاتحاد الأوروبي في إطار عملية الانفصال، مضيفا أن عصر دفع مبالغ ضخمة إلى بروكسل انتهى.

5377978026001 30bbd8af-a3d0-4c5a-9102-7a955617db5a 6901b868-bc80-43f0-92d0-9910e8dfee7b
video

العلاقات التجارية

من المقرر أن تخرج بريطانيا من السوق الأوروبية الموحدة بعد انتهاء مفاوضات الانسحاب إلا أن ماي تأمل بالاحتفاظ “بأكبر منفذ ممكن” إلى السوق الأوروبية الموحدة عن طريق “اتفاق جديد للتجارة الحرة جريء وطموح”، وأوضحت أن ما تقترحه لا يمكن أن يعني عضوية في هذه السوق.

وقد وعدت ماي بالسعي إلى الانخراط في الأسواق الأوروبية لأقصى درجة ممكنة، لكنها قالت إن بريطانيا لا تسعى إلى عضوية السوق الموحدة لأنها تفهم أنه لا يمكن أن تنتقي بلادها ما يحلو لها في منطقة تجارة حرة تقوم على حرية حركة السلع والخدمات ورأس المال والأشخاص.

وفي محاولة لبدء محادثات الانسحاب بنبرة تصالحية قالت ماي إنها تريد إقامة شراكة خاصة مع الاتحاد الأوروبي وإن كانت غلفت هذا الطموح بالربط الصريح بين العلاقة الأمنية والاقتصادية.

بالمقابل، لا يريد مسؤولو الاتحاد منح بريطانيا بنودا تجارية سخية حتى لا يكون ذلك عاملا مشجعا على خروج دول أخرى من المنظومة الأوروبية.

وفي حال فشلت مفاوضات التوصل لاتفاق تجاري جديد ستجد بريطانيا نفسها ملزمة بالاتفاقات التجارية الموقعة في إطار منظمة التجارة العالمية، والتي تفرض رسوما وحواجز جمركية بين الدول دون أن تمنح وضعا تفضيليا، والأمر نفسه ينطبق على باقي دول الاتحاد الأوروبي.

وذكر وزير المالية البريطاني هاموند أنه واثق بأن بلاده ستتفاوض بشأن ترتيب جمركي مع الاتحاد الأوروبي يضمن عدم وجود عوائق حدودية قدر المستطاع بعد انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أنه ليس من مصلحة أحد في القارة الأوروبية أن تصطف الشاحنات في طوابير انتظار عند الحدود، وتستحوذ دول الاتحاد على نصف المبادلات التجارية لبريطانيا.

الهجرة والإقامة

سيكون على الجانبين البريطاني والأوروبي وضع قواعد جديدة تنظم المنافذ الحدودية وطريقة تنقل الأشخاص والبضائع بينهما.

وتشدد بريطانيا على أن خروجها من الاتحاد سيتيح لها وضع ضوابط وقيود جديدة للسيطرة على عدد الأوروبيين القادمين إلى بريطانيا وفق احتياجات البلاد وليس وفق القوانين الأوروبية، وستسعى ماي في الوقت نفسه إلى ضمان حقوق نحو 1.2 مليون بريطاني يقيمون في دول أوروبية عن طريق التفاوض بشأن شروط إقامة أكثر من ثلاثة ملايين أوروبي على أراضي بريطانيا.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن مستقبل مواطني الاتحاد الأوروبي الذين يعيشون ببريطانيا سيكون من بين الأولويات في المفاوضات، وقالت إن حكومتها ستحاول التقليل بالقدر الممكن من التأثير اليومي على حياة المتضررين من بريكست.

بالمقابل، تشدد لندن على أن على عاتق بلاده واجب أخلاقي تجاه ثلاثة ملايين مواطن أوروبي يعيشون ببريطانيا، وهو أن تطمئنهم إلى أن لهم الحق في البقاء على أراضيها، غير أن وزير شؤون الانسحاب قال إن معدلات الهجرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد سترتفع وتنخفض بناء على احتياجات الاقتصاد المحلي.

العلاقات الأمنية

قالت وزيرة الداخلية البريطانية أمبر راد في 29 مارس/آذار 2017 إن من المرجح أن تترك لندن وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) بعد تفعيل الانسحاب من الاتحاد، وقد تأخذ معلوماتها معها إذا لم يتسن التوصل إلى اتفاق أمني مع التكتل.

وتسعى لندن إلى إبرام اتفاقات توفر نفس المزايا الأمنية التي تتمتع بها بريطانيا والاتحاد الأوروبي، ومن ذلك علاقات تسمح للندن بحقوق مساوية في الحصول على المعلومات الأمنية للشرطة الأوروبية، لكنها حذرت من أن عدم التمكن من التوصل إلى اتفاق بشأن الأمن سيضعف التعاون في مكافحة الجريمة والإرهاب بأوروبا.

العلاقات القانونية

تقول بريطانيا إن خروجها من الاتحاد الأوروبي يعني أنها لن تقبل بقرارات محاكم الاتحاد، ولا سيما محكمة العدل الأوروبية، غير أن لندن تحرص على بعث رسالة طمأنة إلى جيرانها الأوروبيين بالقول إنها مستعدة لدمج نصوص القوانين الأوروبية في التشريعات البريطانية عقب الانفصال.

المصدر : وكالات,الجزيرة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Loading...